ابن تيمية

37

مجموعة الفتاوى

وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يَعُمُّ الْقِسْمَيْنِ قَالَ : { إذَا زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } وَقَالَ : { فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ } فَلَمَّا ذَكَرَ النَّقْصَ مُطْلَقاً وَالزِّيَادَةَ مُطْلَقاً وَالشَّكَّ أَمَرَ بِسَجْدَتَيْنِ مُطْلَقاً وَلَمْ يُقَيِّدْهُمَا بِمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَلَمَّا أَمَرَ بِالتَّحَرِّي أَمَرَ بِالسَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ . فَهَذِهِ أَوَامِرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ لَا تَعْدِلُ عَنْهَا . { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِن أَمْرِهِمْ } وَلَكِنْ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ مُطْلَقاً أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقاً مُتَأَوِّلاً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ فِيمَا بَعْدَ السُّنَّةِ اسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ فِيمَا تَبَيَّنَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ وَاجِباً لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَهُ فَإِذَا عَلِمَ وُجُوبَهُ فَعَلَهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فِيمَا مَضَى : فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ مَحْظُوراً فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَحْظُورٌ ثُمَّ عَلِمَ كَمَنْ كَانَ يُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ أَوْ لَا يَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ الْوَاجِبَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَهُ كَالْوُضُوءِ مِن لُحُومِ الْإِبِلِ وَهَذَا بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّ الْعَالِمَ بِالْوُجُوبِ إذَا نَسِيَ صَلَّى مَتَى ذَكَرَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوُجُوبَ فَإِذَا عَلِمَهُ صَلَّى صَلَاةَ الْوَقْتِ وَمَا بَعْدَهَا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ . كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ